الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
203
تفسير روح البيان
قالوا اللّه وهم غيره موقنين بما قالوا والا لما اعرضوا عن عبادته تعالى والإيقان بي كمان شدن أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ جمع خزانة بالكسر وهو مكان الخزن يقال خزن المال احرزه وجعله في الخزانة وهو على حذف المضاف اى خزآئن رزقه ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ويمسكوها عمن شاؤوا اى أعندهم خزآئن علمه وحكمته حتى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ اى الغالبون على الأمور يدبرونها كيفما شاؤوا حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم وفي عين المعاني اى الأرباب المسلطون على الناس فيجبرونهم على ما شاؤوا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه خطا لا يجاوزه وفي كشف الاسرار المسيطر المسلط القاهر الذي لا يكون تحت امر أحد ونهيه ويفعل ما يشاء يقال تصيطر على فلان بالسين والصاد اى سلط انتهى قال في القاموس المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشيء الكتاب والشجر وغير والخط والكتابة ويحرك في الكل والصطر بالصاد ويحرك السطر وتصيطر تسيطر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ منصوب إلى السماء وبالفارسية آيا مر ايشانراست نردبانى كه بدان با آسمان بروند قال الراغب السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لما يتوصل به إلى كل شيء رفيع كالسبب قال ابن الشيخ لما أبطل من الاحتمالات العقلية جميع ما يتوهم أن يبنوا عليه تكذيبهم وانكارهم لم يبق لهم الا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو اظهر استحالة فتهكم بهم وقال بل ألهم سلم يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ضمن يستمعون معنى الصعود فاستعمل بفي وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعون اى يستمعون صاعدين في ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف اى إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من الأمور التي يتقولون فيها رجما بالغيب ويعلقون بها أطماعهم الفارغة وفي كشف الاسرار فيه اى عليه كقوله في جذوع النخل اى عليها فَلْيَأْتِ پس ببايد كه بيارد فالباء الآتي للتعدية وهو امر تعجيز مُسْتَمِعُهُمْ شنوندهء ايشان كه بر آسمان برفتند وپيغام غيب شنيدند بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتي روشن كه كواه باشد بر صدق استماع وى أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ هذا انكار عليهم حيث جعلو اللّه ما يكرهون أو تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وإيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقي بروحه إلى عالم الملكوت والتطلع على الاسرار الغيبية وذلك ان من جعل خالقه أدون حالا منه بأن جعل له مالا يرضى لنفسه كما قال تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم فإنه لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات إلى الخطاب لتشديد ما في أم المنقطعة من الإنكار والتوبيخ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً رجوع إلى خطابه عليه السلام واعراض عنهم اى بل أتسألهم اجرا على تبليغ الرسالة تا تاوان زده شدند فَهُمْ لأجل ذلك مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرامة فادحة فالمغرم مصدر ميمى بمعنى الغرم والمضاف مقدر وفي الكشاف المغرم ان يلتزم الإنسان ما ليس عليه وفي الفتح الرحمن المغرم ما يلزم أداؤه وفي المفردات الغرم